الشيخ محمد السند
30
سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة )
بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة ، وإنما جعلت خطبتين ليكون واحدة للثناء على اللَّه والتمجيد والتقديس للَّهعزوجل ، والأخرى للحوائج والأعذار والإنذار والدعاء ولما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه الصلاح والفساد » « 1 » . وفي العلل « فأراد أن يكون للإمام » وكذلك في العيون وكذا في البحار ، وجملة فقرات الرواية شاهدة على كون طبيعة الصلاة وخطبتيها في أصل الجعل التشريعي هي من الشؤون الولائية في تدبير النظام الديني وأنها موقع التوجيه للحاكم وإعلان سياساته وأحكامه التنفيذية ، وعلى ضوء ذلك فلا يستفاد من إذنهم عليهم السلام المتقدم في مثل صحيح زرارة ومصحح عبد الملك لإقامتها المأذونية لكل من كان واجداً لشرائط الجماعة بل من يتمكن من الخطبة والتي هي موقع إصدار الحل والعقد في الشؤون العامة من مثل زرارة وعبد الملك بن أعين وسماعة وأمثالهم من الفقهاء الذين تسنموا النيابة عنهم عليهم السلام في القضاء والفتيا وعنوان من يخطب لهم المتكرر في جملة من الروايات المستظهر منه ذلك ، كما أقر غير واحد أن مقتضى طبيعة صلاة الجمعة عرفاً أي بحسب مقتضى هويتها ، أن يكون المقيم لها ذا خبرة واطلاع بالأمور والأحوال العامة والحوادث وموقعية الإرشاد إلى الصالح العام والتحذير عن فساد الأمر ويهديهم إلى المنافع وترك المضار ترغيباً وترهيباً وهذا شأن الوالي والحاكم ، لا الذي هو من أوساط الناس ، واقتضاء طبيعة الصلاة عرفاً ذلك يؤول إلى أخذ ذلك في ماهيتها وبالتالي أخذ ذلك شرعاً بحسب قوام عنوان الفعل . وإلى هذا يومىء من استدل على كونها من شؤونه عليه السلام أنها معرض تشاح
--> ( 1 ) - أبواب صلاة الجمعة ب 25 / 6 .